مقالات تهمك

طالما “انعقدت النية” على فرض الضريبة .. فلنحسب حساباتنا !!

بقلم – أحمد صباح السلوم *

يجب أن يتم بعناية وقبل تطبيق الضرائب المرتقبة في بداية 2018 دراسة آثر هذه الضرائب المباشر وغير المباشر على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العاملة في السوق والتي تمثل في البحرين أكثر من 90% من مجموع الشركات العاملة في السوق المحلي.

ومن المعروف أن الحكومات الخليجية قد اتفقت على تطبيق ضريبة القيمة المضافة الموحدة بنسبة 5% ابتداء من يناير 2018 ، وشرعت بعض الدول في وضع الأسس القانونية والتطبيقية لهذه الضريبة، فيما خرجت تصريحات عدة من قبل مسئولين حكوميين خليجيين حول استعداد كل بلد للتطبيق وتوقيته.

وتحتسب الضريبة – حسب شرح خبراء الضرائب والمختصين – على الفرق بين سعر البيع والتكلفة التي يدفعها في النهاية المستهلك، وتقوم الشركات بتوريدها للدوائر الضريبية في البلاد.. ومعلوم لنا جميعا أن النفط هو المورد الأول لخزائن دول الخليج بما يشكل 78% من إجمالي الدخل القومي ، ومن هنا جاء التفكير بفرض ضريبة غير مباشرة على المنتجات والخدمات لتنويع مصادر الدخل، مع توقع استثناء 100 سلعة أساسية إضافة إلى الصحة والتعليم.

ويتوقع خبراء اقتصاديون أن تجني دول الخليج لدى تطبيق الضريبة 25 مليار دولار سنويا.. وهو رقم ليس بقليل سيساهم بقوة في سد عجوزات الموازنات لدى أغلب دول الخليج.

وبما أن “النوايا معقودة” تجاه التطبيق الذي قرب فعليا، يجب أن توضع الصورة العامة للوضع الاقتصادي الحالي في الاعتبار، بمعنى مثلا أن هناك شركات محاسبة كبرى أكدت في أكثر من لقاء صحفي أو ندوة تعريفية أن الأنظمة المحاسبية المعمول بها حاليا بالمؤسسات والشركات غير جاهزة فعليا لتطبيق أي نظام ضريب جديد، لكن البحرين ودول خليجية أخرى أعلنت بكل وضوح عن نيتها التطبيق مع جملة الرسوم التي فرضت مؤخرا على القطاع التجاري.

كما أنه صدر بيان مؤخرا من اتحاد غرف مجلس التعاون الخليجي يؤكد أن الاحتكار وضعف التمويل تسبب في خروج أكثر من 40% من المنشآت الصغيرة والمتوسطة الخليجية من السوق، وأن هذه المؤسسات أو المنشآت لم تستفد من النمو الاقتصادي الذي شهدته دول الخليج خلال الفترة الماضية.

كما أشار البيان الذي صدر على لسان الأمين العام للاتحاد إلى أن أكثر من 78% من إجمالي المنشآت الخليجية لم تستفد من النمو الاقتصادي خلال الفترة الماضية، رغم كثرة المشاريع الحكومية والأهلية، بسبب احتكار الشركات العملاقة لتلك المشاريع، ما تسبب في خروج أكثر من 40% منها من السوق الخليجية.. وطالب الجهات الحكومية والأهلية الخليجية بمنح المنشآت الصغيرة والمتوسطة بعض المشاريع أو مشاركتها للشركات العملاقة في تنفيذ بعض المشاريع الكبيرة المتنوعة كمشاريع الطرق والبناء والإنشاء والبنية التحتية، وتذليل المعوقات التي تواجه هذا القطاع، والتي من أهمها الأمور المالية، واللوجستية، الجدوى الاقتصادية، والمتابعة والتوجيه.

إلى جانب ذلك حذر بعض خبراء الاقتصاد من مشكلة ضريبة الاستهلاك سواء المبيعات أو المضافة لأنها غير عادلة، تطبق بنفس المقدار على من دخله مليون دينار أو 200 دينار.. لأن من يشتري السلعة لا يشترط فيه دخل معين، فالفقير والغني يستويان ذلك فكلاهما قد يشتري نفس عبوة العصير أو علبة الجبن.. وهذا قد يؤدي إلى انخفاض الاستهلاك عند الطبقتين المتوسطة والمحدودة وبالتالي انخفاض الطلب الكلي داخل الدولة، حيث إن هاتين الطبقتين تحركان الاستهلاك (وخاصة في القطاع الغذائي) أكثر من الطبقة المرتفعة.

كما نبه بعض الخبراء من خطورة توقيت فرض الضريبة حاليا في الدول الخليجية إذا كان هدفها زيادة الإيرادات، لأن إلغاء الدعم الحكومي سبب “تضخما” لا زالت تعاني منه المنطقة حاليا، وفرض الضريبة في هذا التوقيت سيكون سببا آخر للتضخم، وهو أمر في بالغ الخطورة على الاقتصاديات الوطنية لدول المجلس، وربما يتسبب في زيادة مباشرة لأسعار بعض السلع والخدمات الأساسية !!

على صعيد البنوك والشركات الإسلامية سيأخذ التطبيق بعدا أكثر تعقيدا بحكم أن هذه البنوك تقدم خدماتها وفق صيغ عديدة من أهمها “المرابحة” و”التأجير التمويلي”، وهما حسب تصريح سابق للرئيس التنفيذي لجمعية المصرفيين البحرينية (تنطويان على بيع سلعة أو خدمة، أي أنهما خاضعتان –نظريا على الأقل- لضريبة القيمة المضافة، وأكد أنه يجب ضمان عدم تأثر الخدمات المصرفية الإسلامية بهذه الضريبة بشكل غير عادل مقارنة بالخدمات المصرفية الأخرى).

وبخلاف المشكلات القديمة “المتجددة ” من صعوبة التمويل البنكي للمؤسسات الصغيرة وحالة الركود وشح السيولة التي تمر بها الأسواق في الفترة الراهنة، فإن تطبيق ضريبة كهذه يجب أن يواكبه وبشكل عاجل “دراسات جادة” حول التأثيرات المتوقعة على السوق المحلي.. وكيف يمكن تلافي السلبيات بشكل “سريع” و”فعال” في مواجهة موجة الضرائب القادمة وخاصة على صغار المؤسسات.

* رئيس جمعية البحرين لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى