مقالات تهمك

المؤسسات الصغيرة..بين رؤية الوزير والتاجر الكبير

بقلم – أحمد صباح السلوم *

في ملتقى “ألواني الإقليمي الرابع” الذي نظمته جمعية البحرين لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أواخر الأسبوع الماضي سعدنا بوجود وزير الصناعة والتجارة والسياحة سعادة السيد زايد الزياني، وكذلك الرئيس الفخري للجمعية الوجيه فاروق المؤيد، وقد حدثت مناقشة ودية طريفة ومهمة أيضا بين الاثنين وددت التعليق عليها.

في فيديو قصير تم تسجيله للسيد فاروق المؤيد لإذاعته خصيصا في افتتاح الملتقى قال أن الفترة القادمة بما تحمله من تحديات وتداعيات لانخفاض أسعار النفط عالميا وما ترتب على ذلك من خفض النفقات الحكومية ستؤدي إلى أن المؤسسات الصغيرة في البحرين ستواجه أوقاتا صعبة وهو ما يستوجب دعمها ومساندتها، وشدد السيد المؤيد على أن الجمعية والمركز الذي يشرف برئاستهما سيسعيان في هذا الاتجاه ما استطاعا إليه سبيلا، من واقع مسئولية القطاع الخاص عن دعم الاقتصاد الوطني.

وعندما قام الوزير وألقى كلمته في المؤتمر وأثنى في ختام الكلمة بشدة على السيد فاروق المؤيد ومبادرته الكريمة لمساعدة صغار المؤسسات والتي نبعت منه شخصيا وبدون طلب أي جهة رسمية أو مسئول حكومي.. وبعدها قال الوزير بمنتهى الود أنه يريد التعليق على كلمة “بو محمد” ويختلف معه في رؤيته حول المؤسسات الصغيرة والصعوبات التي قد تواجهها، وشرح سعادة الوزير كيف أن الحكومة تولي اهتماما كبيرا بهذا القطاع وسيجد منها كل تسهيلات ممكنة، والوزارة التي يرأسها تخص القطاع برعاية كبيرة وتحث على تطويره ودعمه في كل مناسبة، ثم دلل الوزير على اهتمام القيادة الرشيدة بهذا الشأن بأن سمو ولي العهد بنفسه وجه إلى عمل محفظة استثمارية بقيمة 100 مليون دولار أمريكي لدعم هذه المؤسسات.. وأنه سيلتقي بعد ساعات مع السيد خالد الرميحي رئيس مجلس التنمية الاقتصادية لوضع تصور لإستراتيجة شاملة للمساعدة والنهوض بالقطاع ، وهو الخبر الذي افردت له الصحف “مانشيتات عريضة” في اليوم التالي.

نحن الآن أمام وجهتي نظر، قد يراهما البعض متناقضتين، وأن واحدة صائبة والأخرى على خطأ، لكن في الواقع فإن وجهتي النظر صائبتين ومكملتين لبعضهما البعض وليسا متناقضتين ، كيف ذلك ؟ هذا ما سأوضحه في السطور التالية.

وجهة نظر تاجر كبير مثل السيد المؤيد بأن هناك صعوبات في السوق وتداعيات لأزمة النفط لا شك فيها مطلقا، وهو أمر نلمسه جميعا، وقوله أن المؤسسات الصغيرة ستتأثر أكثر من الكبيرة لا شك في ذلك أيضا، ولا أدل على ذلك من قول الوزير نفسه بأن هناك توجيه من صاحب السمو الملكي ولي العهد – حفظه الله – عمل محفظة استثمارية بقيمة 100 مليون دولار أمريكي لدعم هذه المؤسسات.

قول سعادة الوزير أن القيادة الرشيدة مهتمة جدا بتنمية القطاع وأن الحكومة تبذل جهودا ملموسة وخاصة ما يبذله الوزير شخصيا ، فنحن جميعا وأي شخص منصف سيشهد بذلك دون شك.

المسألة ببساطة شديدة مرتبطة برد فعل الشخص المتلقي .. “الطرف الثالث” في هذه المعادلة وهو صاحب المؤسسة الصغيرة نفسه، فالتاجر الصغير أو رائد العمل الذي سيبذل بعض الجهد في متابعة ما تقدمه له الحكومة والوزارة ويسير وفق الاشتراطات التي يستحق عليها الدعم والمساندة، ويطور من نفسه ومن أدائه سيكون من ينطبق عليهم قول الوزير بأنه سيلقى كل الدعم والمعونة، وسيستشعر فعلا بأن الحكومة تسانده وتقدم له أكثر ربما مما يتوقع.. وسيقوده ذلك إن شاء الله إلى نجاح مبهر في عمله.

أما التاجر المتكاسل غير المهتم أو الذي يظهر الشكوى والتململ بمناسبة أو دون مناسبة فهذا ما سينطبق عليه قول السيد فاروق المؤيد بأنه سيستشعر حجم الأزمة أضعافا مضاعفة، وسيكون بعيدا عن تطبيق الاشتراطات التي تطلبها الحكومة في الدعم وبالتالي لن يحصل عليها.. وستكون تبعات الأزمة عليه كبيرة، وسيحاول رجل مثل فاروق المؤيد وغيره من كبار التجار – من خلال المؤسسات القائمة في السوق – مساعدته وتقديم العون له، ولكن أنا أنصحه بأن يساعد هو نفسه أولا ويتخلص من السلبيات التي أدت به إلى التعثر أو التراجع أو الخسائر أو الفشل حسبما يحلو له أن يطلق على نفسه.

كلا الفئتين من التجار تستحق الدعم بالطبع، ولكن سيختلف الأمر بكل تأكيد، فالفئة الأولى الحريصة المتابعة الشغوفة بعملها ستكون أسرع في الأداء وفي تحقيق النتائج، أما الفئة الثانية ستحتاج إلى التوعية قبل الدعم، ستحتاج أن تعرف وتتعلم وتغير أدواتها قبل أن تحصل على أي نوع من الدعم قد يذهب سدى دون أي عائد إيجابي لأنه سيذهب في نفس الاتجاه الأولي الذي أدى بها إلى الخسائر.

أخيرا … اعتقد أن الشارع التجاري وعموم أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في شغف كبير حاليا حول تفاصيل المحفظة الاستثمارية التي أعلن عنها الوزير، وكيفية توزيع الدعم ومن مستحقيه، واعتقد أننا سنكتب عن ذلك مقالا مفصلا في مرة قادمة إن شاء الله.

رئيس جمعية البحرين لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى