مقالات
أخر الأخبار

إدارة السيولة.. التحدي الأبرز أمام منظومة ريادة الأعمال في البحرين

بقلم: جواد الحلي
عضو مجلس إدارة الجمعية

سعدتُ بحضوري ومشاركتي في ندوة نُظمت ضمن فعالية لتمكين منظومة ريادة الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والتي جمعت بين بنك البحرين للتنمية وغرفة تجارة وصناعة البحرين وجمعية البحرين لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وقد شكّل هذا اللقاء منصة مهمة لتعزيز الحوار حول مستقبل قطاع ريادة الأعمال، وسبل دعم المنشآت الناشئة والصغيرة في المملكة.

لقد أكدت الندوة أهمية الشراكة بين الجهات الداعمة، وعلى الدور الحيوي الذي يقدمه كلٌ من بنك التنمية والصندوق الجديد للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب غرفة البحرين والجمعية، في توفير البيئة المناسبة لنمو المشاريع وفتح آفاق جديدة للتمويل والتطوير.

ومع ذلك، فإن النّقاشات والحوارات أظهرت بوضوح أن التحدي الأكبر الذي تواجهه المؤسسات اليوم ليس الوصول إلى التمويل فقط، بل القدرة على إدارة السيولة بشكل فعّال ومستدام. إن مفهوم النمو الاقتصادي تغيّر فعليًا؛ فالمسألة لم تعُد مرتبطة بحجم رأس المال أو عدد الموظفين أو توسع الفروع، بل أصبح فن إدارة السيولة هو المحرك الأول لاستمرارية المشاريع. فالمنشآت الصغيرة والمتوسطة تمرّ عادة بدورات نقدية دقيقة، تتأثر بتذبذب الإيرادات، وارتفاع التكاليف، وطول دورة التحصيل، ما يجعل أيّ خلل بسيط في السيولة قادرًا على إيقاف النشاط أو تأخير التوسع، مهما كانت الفكرة أو الخدمة ناجحة.

ولذلك، فإن تعزيز قدرات رواد الأعمال في التخطيط المالي، وضبط التدفقات النقدية، وتقييم الالتزامات، وإدارة المصروفات قصيرة الأجل، أصبح ضرورة لا تقل أهمية عن التمويل نفسه. كما أن تطوير أدوات مالية جديدة، وتقديم برامج تدريبية متخصصة، وتفعيل أنظمة محاسبية رقمية، يمكن أن يساهم في حماية هذه المشاريع من التعثّر، ويمنحها القدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية المتغيرة. لقد أثبتت التجارب الدولية أن المؤسسات القادرة على إدارة السيولة بذكاء هي الأكثر قدرة على الصمود أمام التقلبات، والأسرع في الاستفادة من الفرص. وفي البحرين، يأتي هذا التوجه متوافقًا مع الرؤية الاقتصادية 2030، ومع الجهود الوطنية لتعزيز الابتكار، وتوفير بيئة أعمال مرنة وجاذبة للمستثمرين ورواد الأعمال.

إن تمكين منظومة ريادة الأعمال يبدأ من ترسيخ مفهوم الإدارة المالية الرّشيدة، ومنح رواد الأعمال المعرفة والأدوات التي تساعدهم على تحويل السيولة المتاحة إلى قيمة إنتاجية حقيقية. ومن هنا تأتي أهمية استمرار مثل هذه الندوات، التي تفتح مساحات للحوار، وتجمع الخبرات، وتسلّط الضوء على التحديات والحلول الممكنة.

ختامًا، فإن مستقبل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في البحرين واعد، لكن هذا المستقبل يحتاج إلى إدارة مالية أكثر احترافية، وشراكات أقوى، وبرامج عملية تعزز كفاءة السيولة وتدعم استدامة النمو. فالتحديات واضحة.. والحلول ممكنة.. والأهم هو الاستمرار في بناء منظومة متكاملة ترتكز على المعرفة، والتمكين، والقدرة على إدارة الموارد بحكمة.

اظهر المزيد

جواد الحلي

عضو مجلس الإدارة، نائب أمين السر بجمعية البحرين لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
زر الذهاب إلى الأعلى